السيد مرتضى العسكري

205

خمسون و مائة صحابي مختلق

وبلغ ذلك الحجاج في زمانه ، فأرسل إلى نفر ممن شهدها ، فقالوا : نحن سمعنا ذلك وشهدناه واستقناها ، فقال : كذبتم ! فقالوا : كذلك أن كنت شهدتها وغبنا عنها ، فقال : صدقتم ! فمّا كان الناس يقولون في ذلك ؟ قالوا : آية تبشير يستدل بها على رضا اللّه وفتح عدونا ، فقال : واللّه لا يكون ذلك إلّا والجمع أبرار أتقياء ! قالوا : مّا ندري مّا اجنّت قلوبهم ، فامّا مّا رأينا فانّا لم نرَ قوما قط أزهد في دنيا منهم ولا أشهد بغضا لها . . . الحديث إلى قوله : وكان هذا اليوم ( ( يوم الاباقر ) ) . هذا مّا رواه الطبري عن سيف وأخذ منه ابن الأثير . وقال الدينوري والبلاذي : كان المسلمون إذا احتاجوا إلى العلف والطعام ، أخرجوا خيولا إلى البر فأغارت على أسفل الفرات ، وأضاف البلاذري إلى ذلك وقال : وكان عمر يبعث إليهم من المدينة الغنم والجزر . وروى الطبري عن سيف : أنّ الخليفة عمر أمر سعد بن أبي وقاص أنّ يبعث إلى ملك الفرس رجالا من أهل المناظرة والرأي والجلد ، يدعونه ، فأرسل وفدا فيهم عاصم بن عمرو ، فذهبوا إلى كسرى ، واشتد غضب كسرى منهم ، فأمر أن يأتوه بوقر من تراب وأن يحملوه على أشرفهم ، ثمّ سأل من أشرفهم ؟ فسكت القوم ، فقال عاصم بن عمرو - وأفتأت ليأخذ التراب - أنا أشرفهم ! أنا سيد هؤلاء فحمّلنيه ! فقال : أكذاك ؟ قالوا : نعم ! فحمّله على عنقه ، فخرج به من الإيوان والدار حتّى أتى راحتله فحمله عليها ، ثمّ انجذب إلى سعد وسبقهم عاصم ، وبشر سعدا بالظفر ، وقال : قد واللّهِ أعطانا اللّه مقاليد ملكهم ، ولما سمع بذلك قائد الفرس رستم تطير من ذلك ! وعلى هذه الرواية اعتمد اليعقوبي في مّا ذكر بتاريخه . أمّا البلاذري فقد روى ( أنّ عمر كتب إلى سعد يأمره بأنّ يبعث إلى عظيم الفرس قوما يدعونه إلى الاسلام ، فوجَّه عمرو بن معدي كرب الزبيدي ،